أحمد بن محمد القسطلاني
362
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أبي قيس ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك قوله تعالى : { وكلوا واشربوا } ليعلم بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم تصريحًا أو المراد نزول الآية بتمامها . قال في فتح الباري : وهذا هو المعتمد وبه جزم السهيلي وقال : إن الآية نزلت في الأمرين معًا فقدم ما يتعلق بعمر - رضي الله عنه - لفضله اه - . ووقع في رواية أبي داود فنزلت { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } إلى قوله : { من الفجر } فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا بها بعد قوله : { الخيط الأسود } وقد وقع ذلك صريحًا في رواية زكريا بن أبي زائدة ولفظه فنزلت : { أحل لكم } إلى قوله : { من الفجر } ففرح المسلمون بذلك . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الصوم والترمذي في التفسير . 16 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } فِيهِ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب قول الله تعالى ) مخاطبًا للمسلمين ( { وكلوا واشربوا } ) بعد أن كنتم ممنوعين منهما بعد النوم في رمضان ( { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } ) ، بيان للخيط الأبيض ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 187 ] فإنه آخر وقته . وحتى للغاية واستشكل بأنه يلزم منه أن يؤكل جزء من النهار . وأجيب : بأن الغاية غايتان غاية مدّ وهي التي لو لم تذكر لم يدخل ما بعدها حال ذكرها في حكم ما قبلها ، وغاية إسقاط وهي التي لم تذكر لكان ما بعدها داخلاً في حكم ما قبلها فالأول { أتموا الصيام إلى الليل } والثاني { إلى المرافق } أي : واتركوا ما بعد المرافق ويأتي مثل هذا في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " حتى يؤذن ابن أم مكتوم " ولفظ رواية ابن عساكر : وكلوا واشربوا إلى قوله : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( فيه ) أي في الباب حديث رواه ( البراء ) في الباب السابق موصولاً ولابن عساكر عن البراء ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 1916 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ } عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلاَ يَسْتَبِينُ لِي . فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ " . [ الحديث 1916 - طرفاه في : 4509 ، 4510 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) السلمي الأنماطي ، ولابن عساكر : الحجاج بن منهال قال : ( حدّثنا هشيم ) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغرين السلمي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( حصين بن عبد الرحمن ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين السلمي أيضًا ( عن الشعبي ) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر بن شراحيل ( عن عدي بن حاتم ) الصحابي ( - رضي الله عنه - قال : لما نزلت ) ( { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع ، ولأحمد من طريق مجالد : علمني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة والصيام وقال : صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى { يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( عمدت ) بفتح الميم ( إلى عقال ) بكسر العين حبل ( أسود وإلى عقال أبيض فجعلتها تحت وسادتي ، فجعلت أنظر ) إليهما ( في الليل فلا يستبين لي ) فلا يظهر لي ، وفي رواية مجالد : فلا أستبين الأبيض من الأسود ( فغدوت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت له ذلك ) ولغير أبي الوقت فذكرت ذلك له ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إنما ذلك ) المذكور في قوله حتى { يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( سواد الليل وبياض النهار ) وفي التفسير قلت : يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين . ثم قال : لا بل هما سواد الليل وبياض النهار . وحديث الباب أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الصوم وكذا أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح . 1917 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : " أُنْزِلَتْ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ } وَلَمْ يَنْزِلْ { مِنَ الْفَجْرِ } فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ : { مِنَ الْفَجْرِ } فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " . [ الحديث 1917 - طرفه في : 4511 ] . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي قال : ( حدّثنا ابن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز ( عن أبيه ) أبي حازم سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد ) بسكون الهاء والعين الساعدي ( ح ) لتحويل السند . ( وحدثني ) بالإفراد ( سعيد بن أبي مريم ) قال ( حدّثنا أبو غسان ) بالغين المعجمة والمهملة المشددة ( محمد بن مطرّف ) ولفظ المتن له ( قال : حدثني ) بالإفراد ( أبو حازم ) سلمة ( عن سهل بن سعد قال : أنزلت ) ( { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ( ولم ينزل ) قوله تعالى : ( { من الفجر } ) فكان بالفاء ولأبي الوقت : وكان ( رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله ) بالإفراد ، ولأبوي ذر والوقت